وسمع من مشايخ وقته بخراسان والعراق مثل النصروي وأبي حسان المزكي وأبي حفص بن مسرور وكان بيتهم مجمع العلماء وملتقى الأئمة
توفي أبوه سنة أربعين فاحتف به الأصحاب وراعوا فيه حق والده وقدموه للرياسة وقام الأستاذ أبو القاسم القشيري في تهيئة أسبابه واستدعى الكل إلى متابعته وطلب من السلطان ذلك فأجيب وأرسل إليه الخلع ولقب بلقب أبيه جمال الإسلام وصار ذا رأي وشجاعة ودهاء وظهر له القبول عند الخاص والعام حتى حسده الأكابر وخاصموه فكان يخصمهم ويتسلط عليهم فبدا له خصوم واستظهروا بالسلطان عليه وعلى أصحابه وصارت الأشعرية مقصودين بالإهانة والمنع عن الوعظ والتدريس وعزلوا من خطابة الجامع ونبغ من الحنفية طائفة أشربوا في قلوبهم الاعتزال والتشيع فخيلوا إلى ولي الأمر الإزراء بمذهب الشافعي عموما وبالأشعرية خصوصا
وهذه هي الفتنة التي طار شررها وطال ضررها وعظم خطبها وقام في سب أهل السنة خطيبها فإن هذا الأمر أدى إلى التصريح بلعن أهل السنة في الجمع وتوظيف سبهم على المنابر وصار لأبي الحسن الأشعري بها أسوة بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه واستعلى أولئك في المجامع فقام أبو سهل في نصر السنة قياما مؤزرا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 209
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٠٩