Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 138

Contributors:

P.138
قال النقلة فلم يطمع في أيامه طامع ولم يحدث نفسه بالظلم ظالم وكان من سعادته أن قاضي القضاة الشامي ذاك الرجل العالم الصالح هو القاضي في أيامه فانتظم أمر بغداد كما ينبغي واستدعى يوما بعض كبار الأمراء بالنواحي فجاءه في خمسمائة فارس من الأمراء والسلارية فلما مثل بين يديه فقال له إن بعض أعوانك أخذ عمامة رجل فقال يا مولانا إنك تتعمد الغض مني والنقص من محلي وهذا مما يسأل عنه من استنبته في الشرطة من أصحابي والمستخدمون على أبوابي فقال له الوزير وإذا سألك الله تعالى في الموقف الذي يسألك فيه عن اللفظة واللحظة ومثقال الذرة يكون هذا جوابك فخرج ذلك الملك واستبحث عن العمامة حتى عادت وأخباره في ذلك ونظائره مشهورة كثيرة ثم لاح له توفيق إلهي فحاسب نفسه على زكاة ماله وعلم أنه أخل بأدائها فيما تقدم واحتاط بأن أخرجها عن والده سنين كثيرة ورأوه عدة أيام خاليا يكتب ويحسب فأشفق عليه بعض الأصدقاء وأرجف به الأعداء وقالوا خولط ولحقته السوداء وأما ما كان يفعله من صنائع البر والتنوع في صلة المعروف فعجيب كثير وحكي أنه استدعى بعض أخصائه في يوم بارد وعرض عليه رقعة من بعض