تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قلت المسألة مسطورة في الرافعي والصحيح فيها الصحة غير أنه وقع في الرافعي أن أبا الحسن العبادي حكى عن القاضي وغيره البطلان فربما توهم من لا خبرة له أن القاضي هو القاضي الحسين وأغرب من ذلك أن النووي أسقط في الروضة لفظ أبي الحسن واقتصر على ذكر العبادي والعبادي إذا أطلق لا يتبادر الذهن منه إلا إلى أبي عاصم نفسه فربما توهم أيضا أن أبا عاصم نقل ذلك عن القاضي الحسين وأبو عاصم أقدم من القاضي الحسين ولادة ووفاة وإنما القاضي المشار إليه فيما اعتقد هو القاضي أبو عاصم نفسه ولده أبو الحسن إذا أطلق القاضي فإنما يعني أباه ولعل ذلك خفي على الرافعي وإلا فكان يحسن أن يقول وحكى أبو الحسن العبادي عن أبيه القاضي أبي عاصم وغيره فإن قلت فقد ذكر العبادي القاضي الحسين في كتاب الطبقات فغير بدع أن ينقل عنه قلت ذكره له في الطبقات ذكر الأصاغر للأكابر والقاضي الحسين نقل عن العبادي في غير موضع ويمكن أن يتفق العكس وهو نقل العبادي عن القاضي الحسين لكنا لم نر ذلك ولا يظهر فيما ذكرناه ولا حامل على الحمل عليه بعد البيان الذي بيناه وعن القاضي أبي عاصم في عالم وعامي أسرا وعند الإمام ما يفدي أحدهما أن العامي أولى لأنه ربما يفتن عن دينه والعالم إذا أكره يتلفظ وقلبه مطمئن بالإيمان قال بخلاف ما لو دخل عالم وعامي حماما وليس هناك إلا إزار واحد فالعالم أولى به لأن العالم بعلمه يمتنع عن النظر إلى عورة العامي إن كشف عورته قال أبو عاصم أنشدني أبو الفتح البستي الأديب لنفسه : رميتك من حكم القضاء بنظرة * وما لي عن حكم القضاء مناص فلما جرحت الخد منك بنظرة * جرحت فؤادي والجروح قصاص