قال القاضي أبو سعد الهروي لقد كان يعني أبا عاصم أرفع أبناء عصره في غزارة نكت الفقه والإحاطة بغرائبه عمادا وأعلاهم فيه إسنادا
قال وتغليق الكلام كان من عادته التي لم يصادف على غيرها في مدة عمره
قال والمحصلون وإن أزروا عليه تغميض الكلام وتحروا الإيضاح عليه لكن جيلا من العلماء الأولين عمدوا على التغميض وفضلوه على الإيضاح وكأنهم ضنوا بالمعاني التي هي الأعلاق النفيسة على غير أهلها
ثم قال مع أن السبب الذي دعاه إلى التغليق وحمله على التغميض أنه كان من المتلقنين على الإمام أبي إسحاق الإسفرايني ومن تصفح مصنفات أبي إسحاق لا سيما تجربة الأفهام في الفقه ألفاها على شدة الغموض والإغلاق
واعلم أن الأستاذ أبا إسحاق أعدى الشيخ أبا عاصم بدائه وذهب به في مذهب الإيضاح عن سوائه
انتهى كلام أبي سعد
روى أبو عاصم عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سهل القراب وغيره
وروى عنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن
مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة
( ومن الرواية عنه وهي عزيزة )
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن قيم الضيائية قراءة عليه وأنا أسمع
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 105
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠٥