وكم من رافضي أوردوه * موارد ما هناه بها الرواء
وكم من مرجئ أو خارجي * تبين أن قولهما هراء
ومثلك قد لقى منهم مقاما * يسود وجهه ذاك اللقاء
أولئك عترتي ومحل ودى * وقد يفضي إلى الشرف اعتزاء
رأوا أن الأساس أهم مما * عداه فأتقنوه كيف شاءوا
وأفنوا مدة الأعمار فيه * عناء حبذا ذاك العناء
فليتك إذ خبرتك لست عندي * خليلا من أمام ولا وراء
بعيشك عند نفسك كيف يبنى * بلا أصل يقوم به البناء
هربت من ابتداع في اعتقاد * تدين به فأوقعك القضاء
لعلك تكره التنزيه ممن * يراه فليس فيك له ولاء
لعلك تحسب الرحمن جسما * يلازمه التغير والفناء
لعل الصوت عندكم قديم * مكابرة تجنبها الحياء
وقولا إن تناقله الأعادي * لنا سروا بذاك كما نشاء
نفينا فخره عنا وفزتم * به فلكم برتبته الهناء
هجوت فملت نحوك مستفيدا * وعند الله في ذاك الجزاء
فلو وافيتنا حيث استقرت * بشيعتنا الإقامة والثواء
وفهت بما نطقت به لديهم * أهنت هناك إن حضر الجلاء
وأثناء هذه البارقة ترادفت الهموم فأظلم الليل وتكاثفت الأشغال فحطم السيل وقلت أكتفي للمخذول بأن أقول بفيه الحجر وله الويل ولكن لما أصبح
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 443
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٤٣