لما كان منكم عند ذلك غير ما * عهدنا لكم ذل وعض الأباهم
فقد طال ما زاروكم في بلادكم * مسيرة عام بالخيول الصلادم
وأما سجستان وكرمان والألى * بكابل حلوا في ديار البراهم
فمغزاهم في الهند لا يعرفونكم * بغير أحاديث لذكر التهازم
وفي فارس والسوس جمع عرموم * وفي أصبهان كل أروع عازم
فلو قد أتاكم جمعهم لغدوتم * فرائس للآساد مثل البهائم
وبالبصرة الزهراء والكوفة التي * سمت وبأدنى واسط كالكظائم
جموع تسامى الرمل جم عديدهم * فما أحد ينوى لقاهم بسالم
ومن دون بيت الله مكة والتي * حباها بمجد للثريا ملازم
محل جميع الأرض منها تيقنا * محلة سفل الخف من فص خاتم
دفاع من الرحمن عنها بحقها * فما هو عما كر طرف برائم
بها دفع الأحبوش عنها وقبلهم * بحصباء طير من ذرا الجو حائم
وجمع كموج البحر ماض عرمرم * حمى سرة البطحاء ذات المحارم
ومن دون قبر المصطفى وسط طيبة * جموع كمسود من الليل فاحم
يقودهم جيش الملائكة العلا * كفاحا ودفعا عن مصل وصائم
فلو قد لقيناكم لعدتم رمائما * بمن في أعالي نجدنا والحضارم
وباليمن الممنوع فتيان غارة * إذا ما لقوكم كنتم كالمطاعم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 218
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٨