تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وللدارمي كتاب في الرد على الجهمية وكتاب في الرد على بشر المريسي ومسند كبير وهو الذي قام على محمد بن كرام الذي تنسب إليه الكرامية وطردوه عن هراة وكان من خبر ابن كرام هذا وهو شيخ سجستاني مجسم أنه سمع يسيرا من الحديث ونشأ بسجستان ثم دخل خراسان وأكثر الاختلاف إلى أحمد بن حرب الزاهد ثم جاور بمكة خمس سنين ثم ورد نيسابور وانصرف منها إلى سجستان وباع ما كان يملكه وعاد إلى نيسابور وباح بالتجسيم وقال إن الإيمان بالقول كاف وإن لم يكن معه معرفة بالقلب وكان من إظهار التنسك والتأله والتعبد والتقشف على جانب عظيم فافترق الناس فيه على قولين منهم المعتقد ومنهم المنتقد وعقدت له مجالس سئل فيها عما يقوله فكان جوابه أنه إلهام يلهمه الله ثم إن الأمير محمد بن طاهر بن عبيد الله بن طاهر حبسه بنيسابور مدة قال الحاكم أبو عبد الله فكان يغتسل كل يوم جمعة ويتأهب للخروج إلى الجامع ثم يقول للسجان أتأذن لي في الخروج فيقول لا فيقول اللهم إني بذلت مجهودي والمنع من غيرى ثم إنه أخرج من نيسابور في سنة إحدى وخمسين ومائتين بعد أن مكث بالسجن ثمان سنين وتوفى ببيت المقدس سنة خمس وخمسين ومائتين وقيل توفى بزغر وحمل إلى بيت المقدس قال الحاكم لقد بلغني أنه كان معه جماعة من الفقراء وكان لباسه مسك ضأن مدبوغ غير مخيط وعلى رأسه قلنسوة بيضاء وقد نصب له دكان من لبن وكان يطرح له قطعة فرو فيجلس عليها فيعظ ويذكر ويحدث قال وقد أثنى عليه فيما بلغني ابن خزيمة واجتمع به غير مرة وكذلك أبو سعيد عبد الرحمن بن الحسين الحاكم وهما إماما الفريقين قلت يعنى الشافعية والحنفية