كلاب وابن كلاب على كل حال من أهل السنة ولا يقول هو ولا غيره ممن له أدنى تمييز إن كلام الله هو الله إنما ابن كلاب مع أهل السنة في أن صفات الذات ليست هي الذات ولا غيرها ثم زاد هو وأبو العباس القلانسي على سائر أهل السنة فذهبا إلى أن كلامه تعالى لا يتصف بالأمر والنهى والخبر في الأزل لحدوث هذه الأمور وقدم الكلام النفسي وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال فألزمهما أئمتنا أن يكون القدر المشترك موجودا بغير واحد من خصوصياته
فهذه هي مقالة ابن كلاب التي ألزمه فيها أصحابنا وجود الجنس دون النوع وهو غير معقول وهى التي لعل عبادا قال له فيها ما قال مع أن ما قاله عباد لا يلزمه وإنما عباد يقول ذلك كما يقول سائر المعتزلة للصفاتية أعني مثبتي الصفات لقد كفرت النصارى بثلاث وكفرتم بسبع وهو تشنيع من سفهاء المعتزلة على الصفاتية ما كفرت الصفاتية ولا أشركت وإنما وحدت وأثبتت صفات قديم واحد بخلاف النصارى فإنهم أثبتوا قدما فأنى يستويان أو يتقاربان
ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي قد ذكر عبد الله ابن سعيد في آخر كتابه غاية المرام في علم الكلام فقال ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبد الله بن سعيد التميمي الذي دمر المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه وهو أخو يحيى بن سعيد القطان وارث علم الحديث وصاحب الجرح والتعديل انتهى
وكشفت عن يحيى بن سعيد القطان هل له أخ اسمه عبد الله فلم أتحقق إلى الآن شيئا وإن تحققت شيئا ألحقته إن شاء الله
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 300
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٠٠