Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 296

Contributors:

P.296
داود قال كنت مع أبي داود ببغداد فصليت المغرب فجاء الأمير أبو أحمد الموفق فدخل فأقبل عليه أبو داود وقال ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت فقال خلال ثلاث قال وما هي قال تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا لترحل إليك طلبة العلم فتعمر بك فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج قال هذه واحدة قال وتروى لأولادي السنن فقال نعم هات الثالثة قال وتفرد لهم مجلسا فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة قال أما هذه فلا سبيل إليها لأن الناس في العلم سواء قال ابن جابر فكانوا يحضرون ويقعدون وبينهم وبين العامة ستر قال شيخنا الذهبي رحمه الله تفقه أبو داود بأحمد بن حنبل ولازمه مدة قال وكان يشبه به كما كان أحمد يشبه بشيخه وكيع وكان وكيع يشبه بشيخه سفيان وكان سفيان يشبه بشيخه منصور وكان منصور يشبه بشيخه إبراهيم وكان إبراهيم يشبه بشيخه علقمة وكان علقمة يشبه بشيخه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال شيخنا الذهبي وروى أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يشبه عبد الله بن مسعود بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله قلت أما أنا فمن ابن مسعود أسكت ولا أستطيع أن أشبه أحدا برسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من الأشياء ولا أستحسنه ولا أجوزه وغاية ما تسمح به نفسي أن أقول وكان عبد الله يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تنتهي إليه قدرته وموهبته من الله عز وجل لا في كل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك ليس لابن مسعود ولا للصديق ولا لمن اتخذه الله خليلا حشرنا الله في زمرتهم توفى أبو داود في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين