وقال إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب دعاه ومن استغنى بشئ دون الله جهل قدر الله والظالم نادم وإن مدحه الناس والمظلوم سالم وإن ذمه الناس والقانع غنى وإن جاع والحريص فقير وإن ملك ومن لم يشكر الله تعالى على النعمة فقد استدعى زوالها
قال إمام الحرمين في البرهان عند الكلام في تعريف العقل وما حوم عليه أحد من علمائنا غير الحارث المحاسبي فإنه قال العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليست منها انتهى
وقد ارتضى الإمام كلام الحارث هذا كما ترى وقال عقيبه إنه صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية ومقدماتها من الضروريات التي هي من مستند النظريات انتهى
وهو منه بناء على أن العقل ليس بعلم والمعزو إلى الشيخ أبى الحسن الأشعري أنه العلم
وقال القاضي أبو بكر إنه بعض العلوم الضرورية
والإمام حكى في الشامل مقالة الحارث هذه التي استحسنها هنا وقال إنا لا نرضاها ونتهم فيها النقلة عنه
ثم قال ولو صح النقل عنه فمعناه أن العقل ليس بمعرفة الله تعالى وهو إذا أطلق المعرفة أراد بها معرفة الله فكأنه قال ليس العقل بنفسه بمعرفة الله تعالى ولكنه غريزة وعنى بالغريزة أنه عالم لأمر جبل الله عليه العاقل ويتوصل به إلى معرفة الله انتهى كلامه في الشامل
والمنقول عن الحارث ثابت عنه وقد نص عليه في كتاب الرعاية وكأن إمام الحرمين نظر كلام الحارث بعد ذلك ثم لا حت له صحته بعدما كان لا يرضاه
واعلم أنه ليس في ارتضاء مذهب الحارث واعتقاده ما ينتقد ولا يلزمه قول بالطبائع ولا شئ من مقالات الفلاسفة كما ظنه بعض شراح كتاب البرهان وقد قررنا هذا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 283
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٣