ما كنت أوثر أن يمتد بي زمنى * حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدمتني رجال كان شوطهم * وراء خطوى لو أمشى على مهل
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدهر ما يغنى عن الحيل
أعدى عدوك أدنى من وثقت به * فحاذر الناس واصحبهم على دخل
وإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل
وحسن ظنك بالأيام معجزة * فظن شرا وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل
إن كان ينجع شئ في ثباتهم * على العهود فسبق السيف للعذل
يا واردا سؤر عيش كله كدر * أنفقت صفوك في أيامك الأول
في م اعتراضك لج البحر تركبه * وأنت يكفيك منه مصة الوشل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها * فهل سمعت بظل غير منتقل
أيا خبيرا على الأسرار مطلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 239
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٩