Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 312

Contributors:

P.312
قال فلما وقف أبو عبد الرحمن على هذه الأبيات بكى حتى خضب لحيته وقال وددت أن هذا الرجل حي وأشاطره نصف ملكي وكان في رقعة الرجل منزلي ببغداد في الموضع الفلاني المعروف بكذا والقوم يعرفون بكذا فحمل إليهم خمسة آلاف دينار وعرفهم موت الرجل قلت وعلي بن زريق الكاتب صاحب هذه القصيدة هو القائل حضرت مجلس القتبي صاحب بيت حكمة المأمون وعنده فتيان أربعة قد نظروا في الأخبار ورووا الأشعار وتأدبوا بفنون الآداب وكل فتى منهم ينتمي إلى جنس ويقول بتفضيله فقال القتبي وقد طال بهم المراء ليقل كل واحد منكم في مجلسه بيتي شعر في فضل قومه فقال المنتمي إلى الفرس : نحن الملوك وأبناء الملوك لنا * علم السياسة والتدبير والكتب ونحن من نسل إسحاق الذبيح وفي * مجد النبيين ظل المجد والحسب وقال المنتمي إلى العرب : فينا الشجاعة طبع والسخاء كما * فينا الدهاء وفينا الظرف والأدب ونحن من نسل إسماعيل قاطبة * لا ينكر الناس قولي حين أنتسب وقال المنتمي إلى الروم : الروم قوم لهم حلم وتجربة * وحسن خلق وعلم بارع عجب وهم بنو العيص والأملاك لا كذب * ولبسهم شقق الديباج والذهب وقال المنتمي إلى الترك : الترك لم يملكوا في دار ملكهم * والفرس قد ملكوا والروم والعرب هذا لعمرك فضل ليس يجحده * إلا حسود عنيد ما له أدب قال علي بن زريق فعجبت من افتخار التركي عليهم