قال الواقدي : فلمّا حصر عثمان ونظرت عائشة إلى ما نزل به من حصار القوم ، زيّنت راحلتها وعزمت على الخروج ، فقال لها مروان بن الحَكَم : يا أُمّ المؤمنين ! لو أقمت لكان أعظم لأجرك ; لأنّ هذا الرجل قد حوصر ، فلعلّ الله تبارك وتعالى أن يدفع بك عنه ما نزل به ، ويحقن دمه !
فقالت له : تقول هذا وقد أوجبت الحجّ على نفسي ، لا والله ! لا قعدت . .
فأنشد مروان يقول هذا البيت :
حرق قيس على البلاد حتّى * إذا ضرمت ناراً أحجما ( 1 )
قال الواقدي : فقالت عائشة : قد فهمتُ ما قلتَ يا مروان ! أتظنّ إنّني في شكّ من أمر صاحبك ؟ ! أما والله ! لوددتُ أنه في غدارة من غدائري ، وطوّقت حمله ، فحملتُه حتّى ألقيته في البحر الأخضر ( 2 ) ، فقال لها مروان : لقد تبيّنت ما في نفسك ، هو ذلك ، ثمّ تريد مكّة .
هامش
1 . في الفتوح :
ضرم قيس على البلاد دما * إذا اضطرمت يوم به أحجما
2 . سه سطر گذشته در فتوح مطبوع نيامده است .