وبطلانه ، والعجب كيف جاز على من رواه . . ثم ساق من طريق البخاري عنه : أن عبد الله - مولى أسماء - حدّثه أنه كان يسمع أسماء بنت أبي بكر الصديق . . . تقول - كلما مرّت بالحجون - : صلّى الله على رسوله ، لقد نزلنا معه هاهنا ، ونحن يومئذ خفاف ، قليل ظهرنا ، قليلة أزوادنا ، فاعتمرتُ أنا وأُختي عائشة ، والزبير ، وفلان ، وفلان ، فلما مسحنا البيت أحللنا ، ثم أهللنا من العشي بالحجّ ، قال : وهذه وهلة لا خفاء بها على أحد ممّن له أقل علم بالحديث لوجهين باطلين فيه بلا شك :
أحدهما : قوله : ( فاعتمرتُ أنا وأُختي عائشة ) ولا خلاف بين أحد من أهل النقل في أن عائشة لم تعتمر أول دخولها مكّة ، ولذلك أعمرها من التنعيم بعد تمام الحجّ ليلة الحصبة .
هكذا رواه جابر بن عبد الله ، ورواه عن عائشة الأثبات كأبي الأسود ( 1 ) ، وابن أبي مليكة ، والقاسم بن محمد ، وعروة ، وطاووس ، ومجاهد .
الموضع الثاني : قوله فيه : ( فلمّا مسحنا البيت أحللنا ، ثم أهللنا من العشي بالحجّ ) وهذا باطل لا شكّ فيه ; لأن جابراً وأنس بن مالك وابن عباس وعائشة - كلّهم - رووا : أن الإحلال كان يوم
هامش
1 . في المصدر : ( كالأسود بن يزيد ) .