وفي دوافعها وفي غير ذلك من الأمور . .
والنتيجة هي : أنّ الوسائل والمعايير التي يفترض بالباحث أن يستفيد منها في بحوثه وتحقيقاته في التراث الإسلامي ، لا تنحصر في هذه الطريقة أو بتلك .
كما أنّها غير قابلة للتطبيق جميعاً على كلّ نص في آن واحد . .
بل كل مورد له طبيعته الخاصة به ، التي تستدعي استخدام وسائل تناسبها وتنسجم معها في مجال البحث والدراسة . .
وأمّا بالنسبة إلى طبيعة تلك الوسائل ، وحقيقة هاتيك المعايير ، التي هي محط النظر ، فإنّنا نقول : إنّ إلقاء نظرة على ما اعتمده الآخرون من معايير وضوابط ، وأدوات ووسائل للبحث في التراث الإسلاميّ ، لمعرفة الصحيح من السقيم ، والسليم من المحرف ، لم يكن صالحاً للاعتماد عليه في ذلك قطعاً . .
وذلك لأنّ هذه المعايير والضوابط والوسائل ، قد وضعها دعاة التزوير ورواده أنفسهم بهدف الحفاظ على الانحراف ، وليس لأجل التخلص منها ، وبهدف تأكيد تلك الأباطيل وترسيخها لا لأجل الرد عليها وتزييفها . .
وواضح : أنّ من يساهم في تزوير الحقائق ، ويتصدى للدسّ والتحريف ، لن يضع طريقة ولن يقبل بأسلوب ولا بضوابط تكشف جريمته والافتراء ، وتبطل كيده ، وتبدّد جهده ، بل هو سوف يضع الضوابط التي تحفظ له ذلك ، وتكرّس الانحراف ، وتساهم في المزيد من تعمية السبل إليه ، وتشويه كل المعالم التي يمكن أن ترشد إلى
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 42
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٢