هذا الأمر على الحكّام ، بل تعدّاهم إلى غيرهم من أصحاب الأهواء ، وطلاّب الدنيا . هذا كله . . عدا عن أنّ الكثير من النقول قد تأثر إلى حد بعيد بالتعصبات المذهبيّة والقبليّة ، والإقليميّة ، والمصلحيّة ، وغير ذلك من الدوافع . . أضف إلى ذلك الاختلاف الفاحش لدى الرواة في فهم الكثير من الخصوصيات ، والمناسبات والمناشئ والآثار التي ترتبط بالحدث نفسه .
فغنّ ذلك وسواه بفرض على الباحث أن يقف موقف الحذر من كثير من النصوص ، إن لم نقل من أكثرها ، ويحاكمها محاكمة موضوعيّة ، وجريئة باعتماد المعايير الصحيحة في محاكمة كهذه بعيداً عن نزوات الهوى ، وفي منأى عن تأثيرات الميول .
س : ما هي أفضل الكتب التاريخيّة وأوثقها ، ومن هم المؤرخون الذين يمكن الاعتماد عليهم أكثر من غيرهم ؟
ج : لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بصورة مطلقة ودقيقة ، وذلك بملاحظة ما قدّمناه في جواب السؤال السابق .
ونحن حين نرى أنّه لا يمكننا أن نتّهم جميع المؤرخين ، كذلك لا يمكننا أن نبرّئهم جميعاً قد نجد البعض - كالطبري مثلاً وابن كثير وابن هشام - يهتم بإيراد النصوص التي تنسجم مع خطّه الفكريّ بالدرجة الأولى ، ولا سيما فيما يرتبط بما له تأثيرات مذهبيّة معينة . .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٢