عنه ، إلا أنّها ليست هي كل شيء فيه ، بل تتدخل فيه عوامل كثيرة ومتعددة ومتنوعة ، كاختيار الإنسان ، والقضايا الروحيّة ، والتدخلات الغيبيّة ، ومنها إرادة الله في ألطافه الخفيّة ، والزواجر الإلهيّة .
ومعنى هذا . .
أنّه لا يمكن التكهن بالقضايا التاريخيّة استناداً إلى محاسبات تجريبيّة رياضيّة على سبيل القطع واليقين ، وإن كان ربما يتيسر ذلك ظناً أحياناً وفي موارد محدودة .
أم أنّ المقصود السؤال عن أنّه هل للتاريخ خصائص العلم ، الذي له مناهجه وأساليبه ، التي تفيد في فهم حقائقه ، والوصول إلى الغاية المتوخاة منه على سبيل القطع أحياناً ، وعلى سبيل الظن أحياناً أخرى ؟ ! فالجواب هو بالإيجاب هنا ، والتأكيد على أنّه داخل في العلوم بهذا المعنى .
س : متى بدأ تدين التاريخ الإسلاميّ ؟ !
ج : باستطاعتنا أن نقول إنّ تدوين التاريخ الإسلاميّ قد بدأ منذ عهد الرسول الكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا عرفنا أنّ التاريخ قد بدأ على شكل روايات تنقل لنا أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأفعاله ، وعباداته ، ومناسكه ، واخلاقه وسلوكياته ، وغير ذلك . وقد كان عدد من الصحابة يكتبون حديث رسول الله ( ص ) في عهده ، ممّا يرون فيه حكماً شرعيّاً ، أو موقفاً يستفيدون به في حياتهم العمليّة والسلوكيّة .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 184
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٤