المعرفة ، وترسيخها في خارج نطاق الحوزات العلميّة أيضاً .
س 6 : ما هو مستوى الضرورة لتعرّف رجل الدين على الشأن العلميّ الحديث ، من حيث تأثير ذلك إيجاباً على ثقافته الإسلاميّة ، وما هي الطرق العمليّة لذلك ؟
ج : ليس من الضروريّ أن يعرف الإنسان كل شيء ، مهما كان تافهاً ، ولا قيمة له .
بل الضروريّ هو تحصيل العلم النافع ، والمفيد في بناء الحياة ، والتغلّب على ما فيها من متاعب ومصاعب .
وقد قرّر الحديث الشريف صحّة ذلك حين أخبرنا : أنّ العلم كثير ؛ فخذوا منه ما أهمّكم .
كما أنّ النبيّ قد مرّ على جماعة من الناس ، فسألهم عن سبب اجتماعهم فأخبروه أنّهم قد اجتمعوا على علاّمة ، فلمّا استخبرهم عن ذلك ، أخبروه أنّه عالم بالأنساب .
فما كان منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن ذكّرهم أنّ ذلك علم لا ينفع من علمه ، ولا يضرّ من جهله .
وعليه ، فكل ما هو مفيد ، ويتوافق مع الضوابط والأصول والتوجيهات الإسلاميّة القرآنيّة ، فإنّ الاطّلاع عليه لازم ومطلوب ، وقد يلزم أيضاً معرفة ما هو مضر ، ليتلافى ضرره ، وليقاوم خطره ، لو تسرّب إلى مجتمعنا الإسلاميّ السليم والمعافى .
وأمّا الاستغراق فيما سوى ذلك ، واتلاف الوقت ، وبذل الجهد فيه فهو ليس بمحبوب ، ولا مطلوب .
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 180
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٠