حرّفه المحرّفون ، وزيفه في تاريخ الإسلام ليس بالأمر الجديد على البحوث الإسلاميّة ، وللسابقين من علمائنا الأبرار جهد مشكور في هذا المجال .
غاية الأمر : أنّني بدوري قد أدليت بدوري في موارد كثيرة في هذا الحقل ، وحاولت تقييم هذه القضايا وفق المعايير العلميّة الصحيحة ، والمعترف بها لدى الجميع .
وقد حصلت على نتائج جيدة فيما أرى . .
فحديث الإفك مثلاً ، الذي نسب فيه الحدث إلى عائشة ، قد ظهر لي بعد البحث والتقصيّ أنّ هذا السياق المذكور للحديث ، لا ينسجم مع آيات القرآن الكريم ، التي نزلت في هذه المناسبة ، ولا ينسجم أيضاً مع تاريخ وفاة أو ولادة عدد من الشخصيات التي ذكرت في سياق هذا الحديث .
بالإضافة إلى أنّه لا يتلاءم مع كثير من الأمور الثابتة الأخرى .
ولأجل ذلك فقد أدركت أنّ الحديث ليس هو على النحو الذي ذكرته هذه المنقولات .
ولا بدّ وأن يكون الصحيح هو نص آخر يختلف كثيراً عن هذا . .
وعرفت أيضاً أنّ يد السياسة هي التي حرّفت الحقيقة ، وزوّرت التاريخ من أجل تحقيق مقاصدها ومراميها .
ولهذا نظائر كثيرة في الحديث والتاريخ .
إمّا لم يبحث أحد فيه أصلاً ، أو أنّه قد بحث بصورة مجملة ومحددة ، وغير مستوعبة ولا كافية .
قبل كل شيء لا بدّ من البحث في ثبوت أصل الحدث ، والتعرّف على مواقع التحريف فيه ، وتكميل نواقصه ، وإلقاء زوائده وبعد ذلك
دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام — صفحة 149
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٩