كتبته ، ولا كتبت شيئاً إلا حفظته ، ولا حفظت شيئاً إلا انتفعت به . " أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقري ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي ، أخبرنا أبو بكر الخياط قال قال المبرد : نظر أعرابي إلى رجل وهو لا يسمع شيئاً إلا كتبه فقال " ما تترك نُقارة إلا انتقرتها ، ولا نُماصة إلا انتمصتها ، وإنك لملقفة الكلمة الشرود . " قرأت على إبراهيم بن عمر البرمكي عن عبد العزيز بن جعفر الفقيه ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ، أخبرني الميموني أنه قال لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل قد كره قوم كتاب الحديث بالتأويل ، قال " إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث " قال ابن حنبل " حدثونا قوم من حفظهم وقوم من كتبهم ، فكان الذي حدثونا من كتبهم أتقن " .
وقال الخلال ، أخبرنا أحمد بن محمد بن جازم ، حدثنا إسحاق بن منصور قال قلت لأحمد " من كره كتابة العلم ؟ " قال " كرهه قوم كثير ، ورخص فيه قوم " قلت " لو لم يكتب " ذهب العلم " قال أحمد " ولولا كتابته ، أي شيء كنا نحن ؟ "
أخبرنا إبراهيم بن مخلد إجازة ، وحدثنا محمد بن علي السماك عنه ، قال أخبرني أحمد بن أبي طالب الكاتب ، قال حدثني أبي ، قال أنشدني أحمد بن إسماعيل :
يا طالب العلم إذا سمعته من الثقة
فاكتبه محتاطاً ولو بخنجر في حدقه
فرب علم فات من ضيعه أن يلحقه
قد أوردت من مشهور الآثار ، ومحفوظ الأحاديث والأخبار ، عن رسول رب العالمين وسلف الأمة الصالحين ، صلى الله عليه ورضي الله عنهم أجمعين ، في جواز كتب العلم وتدوينه ، وتجميل ذلك الفعل وتحسينه ، ما إذا صادف بمشيئة
تقييد العلم — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص١١٥