القسم الثالث الآثار والأخبار الواردة عن إباحة كتاب العلم الفصل الأول إباحة الرسول للكتاب تعليل المؤلف لإباحة كتاب العلم
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد ، حدثنا أبو نعيم ضرار بن صُرد ، حدثنا الوليد ابن مسلم ؛ وأخبرنا محمد بن الحسن الناقد ، أخبرنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا جعفر الفيريابي ، حدثنا صفوان بن صالح ، حدثنا الوليد قال سمعت الأوزاعي يقول : " كان هذا العلم شيئاً شريفاً ، إذ كانوا يتلقونه ، ويتذاكرونه بينهم ؛ وفي حديث صفوان : إذ كان من أفواه الرجال يتلاقونه ، ويتذاكرونه . فلما صار إلى الكتب - وقال صفوان : في الكتب - ذهب نوره ، وصار إلى غير أهله . "
قلت إنما اتسع الناس في كتب العلم ، وعولوا على تدوينه في الصحف ، بعد الكراهة لذلك ، لأن الروايات انتشرت ، والأسانيد طالت ، وأسماء الرجال وكناهم وأنسابهم كثرت ، والعبارات بالألفاظ اختلفت ، فعجزت القلوب على حفظ ما ذكرنا ، وصار علم الحديث في هذا الزمان أثبت من علم الحافظ .