الكلمة منه ، فلم يجبه ، فانكفأ قافلاً وآلى على نفسه أن لا يبيع كتاباً أبداً .
وباع آخر كتاباً ظن أنه لا يحتاج إليه ثم أنه احتاج إلى كلمة منه ، فقصد صاحبه ، وسأله أن يكتبه تلك الكلمة ، فقال : والله ما تكتبها إلا بثمن الكتاب كله ، فرد عليه ثمن الكتاب وكتب تلك الكلمة .
وقيل لآخر : ألا تبيع من كتبك التي لا تحتاج إليها ؛ فقال إن لم أحتج إليها اليوم احتجت إليها بعد اليوم .
واشترى رجل كتاباً ، فقيل له اشتريت ما ليس من علمك ، فقال : اشتريت ما ليس من علمي ليصير من علمي .
وقيل لآخر ألا تشتري كتباً تكون عندك ، فقال : ما يمنعني من ذلك إلا أنني لا أعلم ، فقيل : إنما يشتريها من لا يعلم حتى يعلم .
وكان آخر يشتري كل كتاب يراه ، فقيل له : إنك لتشتري ما لا تحتاج إليه ، فقال : ربما احتجت إلى ما لا أحتاج .
ومما يعزى إلى السري بن أحمد الكندي " من الكامل "
لا تُخدعن عن العلوم فإنها * سرج يزيد على الزمان ضياؤها
تنسى القرون فلا يشيد بذكرها * أحد ويُذكر دائباً علماؤها
فاحرص على جمع العلوم فإنها * ريُ القلوب من الصدى وشفاؤها
كان بعض القضاة يشتري الكتب بالدين والقرض ، فقيل له في ذلك ، فقال أفلا أشتري شيئاً بلغ بي هذا المبلغ . قيل : فإنك تكثر ؛ فقال : على قدر الصناعة تكون الآلة .
واحتاج بعض النجارين إلى بيع فأسه ومنشاره فباعهما ، وحزن عليهما ، وندم على بيعهما ، إلى أن رأى جاراً له من أهل العلم في سوق الوراقين ، وهو يبيع كتبه ، فقال : إذا باع العالم آلته ، فالصانع أعذر منه ؛ وسلا بذلك .
حدثت عن أبي الحسين أحمد بن عبيد الله الكلوزاني ، قال : حدثني محمد بن سليمان الجوهري قال : كنا نصحب الجاحظ على سائر أحواله من جد وهزل ، قال فخرجنا يوماً لنزهة ، فبينا نحن على باب جامع البصرة ، ننتظر
تقييد العلم — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص١٣٧