إذا ما خلوت من المؤنسين * جعلت المؤانس لي دفتري
فلم أخل من شاعر محسن * ومن عالم صالح مُنذر
ومن حِكَمٍ بين أثنائها * فوائد للناظر المُفكر
فإن ضاق صدري بأسراره * وأودعته السر لم يظهر وإن صَرَّح الشعر باسم الحبيب * لم أحتشمه ولم أحصَر
وإن عدت من ضجرة بالهجاء * وسب الخليفة لم أحذر
ونادمت فيه كريم المغيب * لندمانه طيب المخبر
فلست أرى مؤثراً ما حييت * نديماً عليه إلى المحشر
أخبرني أبو عبد الله بن الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أجاز لي ، وحدثني محمد بن علي بن محمد البيع عنه قراءة قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل المعروف بسندانة عن عبد الله بن المعتز قال قال محمد بن أحمد بن طباطبا يصف كتاباً " من الخفيف " .
صَدَف شُقَ عن لآلئ دُرٍ * أم كتاب قد فض عن نظم شعر
وقوافٍ مُقوماتٍ لدى الأب * ياتِ موزونة بقسطاس فكر
قال بعض العلماء : الكتاب تؤدبك عجايبه ، وتسرك طرايفه ، وتضحك ملحه ونوادره ؛ وهو نزهة الأديب عند لذته ، ومتعة عند خلوته ، وتحفته عند نشاطه ، وأنسه عند انبساطه ، ومستراحه من همه ، ومسلاته عن غمه ، وعوضه من جليس السوء ، وسخف الأماني ، ومستقبح الشهوات ؛ وهو روضة مجلسه ، وبستان يده ، وأنيس يتقلب معه .
وقد جعل بعض الشعراء الكتاب قَسَماً أقسم به في شعره لِعِظمه عنده وجلالة قدره فقال فيما أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي ،
تقييد العلم — صفحة 128
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص١٢٨