تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخطيط المدن في الإسلام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

للمفضل : « أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع منها . . » ؟ ! ( 1 ) . وهذا الحديث يعطي : أن على المهندس أن يراعي الأمور المعيشية ، والأخلاقية ، ومتطلبات الحياة ، فما بالك بما يحبه الله ويريده الشرع الشريف ؟ ! وإذا كان على المهندس أن يراعي ذلك في بيوت السكنى ، فلا بد أن يراعيه في تخطيط المدن أيضاً .

الهندسة والإبداع :

ويمكن تلمُّس حسن التقدير بأجلى حالاته في قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاء رَكَّبَكَ ) * ( 2 ) . حيث بينت الآية المباركة ما ينسجم ، بل ينطبق على معنى الهندسة ، ووظيفة المهندس بأدق تعبير وأوفاه ، فأشارت - بل صرحت - بقانون حسن التقدير في قوله : * ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ) * ، مع إشارة لطيفة فيها إلى خصوصية الإبداع ، والتقلب في الخيارات الإبداعية المختلفة ، من دون أن يضر ذلك بقانون حسن التقدير المتوافق مع الهدف ، والمحقق للغرض .

هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 3 ص 76 عن توحيد المفضل .
( 2 ) الآيات 6 إلى 8 من سورة الانفطار .