تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخطيط المدن في الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فلعل أول السوق هو المكان المعد لبيع تلك السلعة التي لم نعرف نوعها . . أو لعله « صلى الله عليه وآله » أراد أن يدل هذا الرجل على المكان المناسب ، مراعاة لحاله ، ورفقاً به ، وإحساناً إليه . .

البيع في الظلال :

كما أننا نجد الإمام أبا الحسن الأول « عليه الصلاة والسلام » ، الذي يعلم : أن أوامره التي يصدرها لأمثال هشام بن الحكم لسوف تنفذ بحذافيرها - لأنه إنما يتكلم معه من موقع الإمامة ، التي لا بد من طاعتها ، والانصياع لأوامرها - نجده « عليه السلام » ، حينما يمر على هشام بن الحكم وهو يبيع السابري ( 1 ) في الظلال ، يقول له : « يا هشام ، إن البيع في الظلال غش ، والغش لا يحل » ( 2 ) . وهذا يعطينا : أنه لا بد من مراعاة الحالات المختلفة التي من شأنها أن توقع خللاً في التعامل الصحيح ، وتوجب الحيف ، والتجني على الآخرين ، ولو بصورة غير مباشرة . كما أننا لا بد وأن نشير إلى هذه الدقة المتناهية للتشريع الإسلامي ، ومدى حرصه على سلامة المعاملة ، ومراعاة أصول الأمانة فيها ، حتى في مثل نسبة الانخفاض الضئيلة جداً في مستوى الإدراك - بين أن تكون السلعة في الظل ،

هامش
( 1 ) السابري : نوع من الثياب .
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 208 و 343 ومن لا يحضره الفقيه ج 3 ص 271 ، والكافي ( الفروع ) ج 5 ص 161 والتهذيب ج 7 ص 13 .
تخطيط المدن في الإسلام — صفحة 152 | السيد جعفر مرتضى العاملي