كما أن الجادة هي الأنسب لسير الفرسان ، لأن سيرهم على غير الجادة يجعله عشوائياً ، وقد يحوجهم إلى المزيد من المعاناة مع خيلهم التي قد تضيع عن خط سيرها ، فلا بد من الانتباه لها ، وضبط حركتها ، وتصحيح مسارها كلما مست الحاجة إلى ذلك . .
ثانياً : دل الخبران المتقدمان على أنه يستحسن تخصيص كل فئة من الناس بطريق يناسب حاله ، فإذا كان للراجل طريق ، وللراكب طريق ، وللحافي طريق ، وللمنتعل طريق ، فذلك يعني أن المطلوب هو مراعاة الأحوال المستجدة للناس ، والوسائل التي يستفيدون منها في قطع المسافات بحسب اختلاف البلاد ، وحالات العباد . .
وضع علامات وإشارات :
ودلت النصوص أيضاً : على لزوم وضع إشارات على الطرقات ، من شأنها هداية الناس إلى مقاصدهم : ويدخل في ذلك تخطيطها أيضاً . وقد روي عن علي « عليه السلام » قوله : « وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها » ( 1 ) . وروي عن النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قال : « وإرشادك الرجل إلى الطريق صدقة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 91 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 72 ص 50 عن دعوات الراوندي .