ولا يخفى أن الفرق بين صلاة الله وصلاة ملائكته يكون في مقام الجمع والتفصيل .
فهو بالنسبة إلى الله أصل وكلي ومن الملائكة فروع وجزئيات لوساطتها في إفاضة الحقائق
فصلاة المؤمنين وسلامهم تتفرع من صلاة الملائكة . فتكون الصلوات من الله عليهم
حينئذ ( بهذا اللحاظ طبعا ) عبارة عن استمرار عصمتهم وتسديدهم عليهم السلام وهذا
من المراتب العالية لمعني صلاة الله على محمد وآل محمد وتأويلاتها ، ولعل الإمام الصحيفة
السجادة في الدعاء الثاني يومي إلى ذلك بقوله : [ اللهم فصل على محمد أمينك على
وحيك ونجيبك من خلقك وصفيك من عبادك إمام الرحمة وقائد الخير ومفتاح البركة . . ] ،
وفي تفسير المنسوب لإمام العسكري عليه السلام : في قوله تعالى : { وأقيموا
الصلاة } ، قال : أي أقيموا الصلوات المكتوبات بتمام ركوعها ، وسجودها ، وحفظ
مواقيتها ، وحدودها ، وصيانتها عما يفسدها ، أو ينقصها ، وبأداء حقوقها اللازمة التي
أعظمها إتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما الطيبين منطويا على الاعتقاد بإمامتهم ،
وولايتهم وإنهم أفضل الخلق ، والقوام بحقوق الله ، والأنصار لدين الله ، وأقيموا أيضا
الصلاة على محمد وآله الذين علي عليه السلام سيدهم وأفضلهم . . إلخ الخبر .
وفي الكافي عن الإمام الرضا عليه السلام في قوله تعالى : { وذكر اسم ربه فصلى }
[ الأعلى : 15 ] ، قال أي كل ما ذكر اسم ربه : [ صلى على محمد وآله ] .
وفي معاني الأخبار عن الإمام الصادق عليه السلام قال : من صلى على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فمعناه إني على الميثاق ، والوفاء الذي قبلت حين قوله : { ألست بربكم
قالوا بلى } [ الأعراف : 172 ] .
وغيرها من الأخبار التي يطلع عليه المتتبع في كتب الأخبار ، ككتاب الاختصاص
للشيخ المفيد ، وكتب الشيخ الطوسي ، وكتب الشيخ الصدوق رضوان الله عليهم ،
وكتاب الكافي ، وكتاب وسائل الشيعة ومستدركه وغيرها ، والسفينة ومستدركها .
التجلي الأعظم — صفحة 61
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٦١