تفريع :
[ فلسفة انضمام الصلوات مع الدعاء ]
ليعلم أنه لما كان أهل البيت عليهم الصلاة والسلام هم الباب الذي وضعه الله تعالى في
خلقه إلى ساحة فضل جوده ، وإفاضة الخيرات على ساحل بحار خيره كان الدعاء لا يلج
عالم المعنويات ، ولا ينصبغ بالخير ، ولا يتأهل للقبول ولا ينكشف عنه حجاب المنع إلا
بجناحي التعلق بمجرى الإفاضة ، وسبب الاستجابة وهي هذه العبادة التي جعلها عز وجل
سر القبول ورفعها إليه .
وهنا يمكن أن تنقدح عدة أمور في توجيه ضرورة انضمام الصلوات :
الأمر الأول : أن الصلوات تصبغ الدعاء بصبغة معنوية تأهله أن يقع مورد القبول
وتحصل بذلك له صورة مجردة قابلة لرفع الملائكة له إلى سدرة المنتهى التي تسجل وتحفظ
فيها الأعمال قال الله تعالى : { إليه يصعد الكم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر
: 10 ] . وقد ورد في تفسيرها أن الكم الطيب هي الولاية ( 228 ) وبعبارة أخرى هي
الصلاة على محمد وآل محمد الذي " الكم " يرفع العمل الصالح ويكون سببا للقبول .
وفي لب اللباب للقطب الراوندي : في قوله تعالى : { والعمل الصالح يرفعه } ،
روي أن العمل الصالح هو قول : [ اللهم صل على محمد وآل محمد ] فمن كان له
حاجة إلى الله فليصل على محمد وآله وليسأل حاجته فالله أكرم من أن يسأل العبد عنه
حاجتين ، ويقضي إحداهما ويمنع الأخرى ( 229 ) .
وقال الترمذي ، ج : 2 ، ص : 356 : حدثنا أبو داود سليمان بن سلم المصاحفي
البلخي أخبرنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن
هامش
( 228 ) الكافي ، ج : 1 ص : 430 .
( 229 ) مستدرك الوسائل ، ج : 5 ، ص : 34 .