وأيضا لم يورد ثقة الإسلام في ( الكافي ) شيئا من الأخبار المتضمنة لذكر الصلاة على
النبي أو عليه وآله عليهم السلام ، لكنه روى في بحث الأذان قول الباقر عليه السلام بطريق
صحيح : [ صل عليه كلما ذكرته أو ذكره ذاكر ] ، والمعلوم أن من يتشهد الشهادتين
يذكره ، وقد روى فيه في المقام خبر سورة ابن كليب المتضمن وجوب الشهادتين .
وفيه أيضا عن محمد بن هارون عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال : [ إذا صلى
أحدكم ولم يذكر النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم : في صلاته يسلك بصلاته غير
سبيل الجنة . . ] ( 153 ) .
وهو غاية ما يثبت الصلاة في مطلق الصلاة ، ولعله محمول على ما هو المعروف عندنا
من الصلاة في التشهد . وعلى أية حال أن الجمع بين الأخبار الواردة في ذلك يقتضي حمل
المطلق على المقيد .
ويجب أن تؤكد أن الأولى الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بالتشهد ( كما هو
المشهور ) بالأدلة الخاصة والأخبار الكثيرة التي جمعها الدلالي يقتضي ذلك ، وقد مر ما
عن [ الخلاف ] إيجاب ذلك بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه الصلاة
والسلام : أنه قال : من تمام الصوم إعطاء الزكاة كما أن الصلاة على النبي من تمام
الصلاة : ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا ومن صلى ولم يصل على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له ، إن الله تعالى بدأ بها
قبل الصلاة فقال تعالى : قد { أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } [ الأعلى :
15 ] . ونحوه عن زرارة عنه أيضا ( 154 ) .
وعن أبي بصير وزرارة ، قالا في حديث قال أبو عبد الله عليه السلام : [ إن الصلاة
على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تمام الصلاة ، إذا تركها متعمدا فلا صلاة له
إذا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ] ( 155 ) .
هامش
( 153 ) الكافي ، ج : 2 لا ، ص : 495 ، رواية : 19 .
( 154 ) التهذيب ، ج : 2 ، ص : 159 ، وج : 4 ، ص : 108 . والاستبصار ، ج : 1 ، ص : 343 . الفقيه ، ج : 2 ، ص : 183 .
( 155 ) التهذيب ، ج : 2 ، ص : 159 ، وج : 4 ، ص : 108 . والاستبصار ، ج : 1 ، ص : 343 . الفقيه ، ج : 2 ، ص : 183 .