باب : هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، أي استقلالا أو تبعا
فدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون .
وقال القاضي عياض في كتاب الصلاة ، ص : 60 : عامة أهل العلم متفقون على
جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم . ثم ذكر حديث أبي هريرة المتقدم
في المطلب السابق الدال على الجواز بل الاستحباب .
وروي عن ابن عباس : [ أنه لا يجوز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه ( وآله )
وسلم ] وفي قول آخر : [ لا ينبغي الصلاة إلا على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ]
وروي عنه : [ لا تنبغي الصلاة على أحد إلا النبيين ] .
ووجدت بخط بعض شيوخي : مذهب مالك أنه لا يجوز أن يصلى على أحد من
الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم .
وأما قول مالك وقد اشتهر عند المفسرين والمؤلفين من عدم الجواز فإنه لا مأخذ له مع
أن عياض قال فيه : وهذا غير معروف من مذهبه . وقد قال مالك في ( المبسوطة ) ليحيى
بن إسحاق : أكره الصلاة على غير الأنبياء ، وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به .
وقال يحيى بن يحيى : لست آخذ بقوله ، ولا بأس بالصلاة على الأنبياء كلهم وعلى
غيرهم . واحتج بحديث ابن عمر وبما جاء في حديث تعليم النبي صلى الله عليه ( وآله )
وسلم الصلاة عليه ، وفيه : وعلى أزواجه وعلى آله ( 124 ) .
أقول : أما ما استدلوا به على المنع من قول ابن عباس فإنه معارض للأحاديث الصحيحة الآتية ، مع أن ابن عباس لم يسند عدم الجواز أو الكراهية إلى النبي الأكرم صلى
الله عليه وآله وسلم في قوله هذا . ونقلوا له قولا يخالفه كما مر .
هامش
( 124 ) الصلاة على النبي للقاضي عياض ص : 60 .