ولذا قال الآلوسي : ونقل عن جمع من الصحابة ومن بعدهم أن كيفية الصلاة عليه
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لا يوقف فيها مع المنصوص وأن من رزقه الله تعالى بيانا فأبان
عن المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني الصريحة المعاني مما يعرب عن كمال شرفه صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم وعظيم حرمته فله ذلك ، واحتج له بما أخرجه عبد الرزاق . وعبد بن
حميد . وابن ماجة . وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : [ إذا صليتم
على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل
ذلك يعرض عليه قالوا : فعلمنا ؟ قال : قولوا اللهم جعل صلواتك إلى آخر الحديث ] ،
وفي قوله سبحانه : { صلوا عليه وسلموا تسليما } رمز خفي فيما أرى إلى مطلوبية
تحسين الصلاة عليه " عليه الصلاة والسلام " حيث أتى به كلاما يصلح أن يكون شطرا
من البحر الكامل فتدبره فإني أظن أنه نفيس .
وأقول أيضا : مهما كان نوع التحسين والإحسان فيجب أن يكون متضمنا الآل ،
وليس معنى الإحسان هنا الكمال في الصلاة من حيث الكيفية اللفظية والمعنوية فقط بل
لابد من خصوصيات الصلوات وشروطها بالأخص الكيفية النفسية والعقلية والفكرية
ولاحظ المطلب الأول من هذا البحث ،
وقال السيوطي في شرحه على سنن ابن ماجة قوله : فأحسنوا الصلاة عليه : إحسان
الصلاة اختيار أفضلها وأكملها في المعاني . واختلفوا في أفضلها فذهب أكثرهم إلى أن
أفضلها ما هي مأثورة في الصلاة : [ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الخ ] .
وقول بن مسعود يدل على أفضلية المذكورة في هذه الرواية ، ولا شك أن هذه الصلاة
أفضلها في المعاني والمباني لأن في آخرها الصلاة المأثورة في الصلاة ، وفي أولها ما لا يخفى
من حسنها .
قوله : لا تدرون الخ فيه وهو أن الصلاة معروضة عليه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم البتة
فإنه قد جاء : أن لله ملائكة سياحين يبلغون من أمتي السلام وما من مسلم صلى علي إلا
التجلي الأعظم — صفحة 285
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٨٥