وسلم أقامهم في ذلك مقام نفسه ، إذ القصد من الصلاة عليه أن ينيله مولاه عز وجل من
الرحمة المقرونة بتعظيمه وتكريمه ما يليق به وبأهل بيته عليهم السلام .
ومن ذلك ما يفيضه عز وجل منه على أهل بيته ، فإنه من جملة تعظيمه وتكريمه ، وربما
يدعم ذلك بما سبقت الإشارة إليه في طرق أحاديث إدخاله صلى الله عليه وآله وسلم من
أدخل من أهل بيته في الكساء أو الثوب من قوله : [ اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل
صلواتك وبركاتك على آل محمد . . . الحديث ] .
وقوله في الرواية الأخرى : [ اللهم إنهم مني وأنا منهم ، فاجعل صلاتك ورحمتك
ومغفرتك ورضوان علي وعليهم ] ، إذ مقتضى استجابة هذا الدعاء إن الله عز وجل
خصهم بالصلاة عليهم معه . وإذا كانت صلاة الله عليه وعليهم كذلك شرعت عليهم
معه كما يقتضيه سياق الآية الكريمة ، فينتج من ذلك دخولهم في قوله عز وجل : { إن الله
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ، مع
أن المراد أكمل صلاة وأتمها فيكون عليه وعلى آله ، فما رتبه عز وجل على ذلك من
أمر المؤمنين بالصلاة عليه يكون لطلب الصلاة عليه وعلى آله أيضا ومنشأ ذلك إلحاقهم به
في التطهير .
وفي نهاية المطلب ينبغي أن يعلم أن أغلبهم رووا هذا الحديث بعدة طرق ، ولم يخل
واحد منها من ذكر آل محمد عليهم الصلاة والسلام ، وبقي الكثير من المصادر والمراجع
لدينا أيضا كالتفاسير وكتب التراجم وغير ذلك .
وقد استدلوا به على تعيين هذا اللفظ الذي علمه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
أصحابه في امتثال الأمر الإلهي الوارد في آية الصلوات ، سواء كان الوجوب مطلقا أو
مقيدا بالصلاة ، لكن الأحاديث كما رأيت مطلقة .
التجلي الأعظم — صفحة 269
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٦٩