آداب الصلوات الإحسان والتحسين في ألفاظها من الثناء اللفظي والمدح بأحسن التعابير
كما في حديث عبد الله بن مسعود المذكور في المطلب الثاني من البحث الخامس فراجع .
المعنى الثالث : للصلاة : ( الدعاء ) وقد ذكره علماء اللغة ، ويؤيده ورود لفظ
الصلاة بهذا المعنى في أشعار الجاهلية في كثيرة من الاستعمال ، والغاية من الدعاء
الصلوات عائدة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بطلب زيادة كماله ، وقربه من
الله تعالى إذ مراتب استحقاق نعم الله سبحانه وتعالى غير متناهية بنحو يناسب مقامه
ومقام أهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، وعائدة بنفس الوقت إلى المصلي فيما يناسبه من
المعنى من حيث القابلية والاستعداد . .
وهذا المعنى ( الدعاء ) يقال : في تفسير صلاة الملائكة ، وصلاة المؤمنين دون صلاة
الله لأن حقيقة الدعاء طلب الداني من العالي ولا يتصور ذلك منه تعالى ، نعم إذا أخذناه
بمعنى الميل والإقبال والجامع فيصح ذلك .
وباختصار أن ( الصلاة ) من الله إي يقبل إليهم بما يستحقونه من الكمال والفضل . .
ومن الملائكة طلب ذلك والقيام بها في مقام التطبيق . وأما من الناس فاستنزال لذلك ،
وطلب له . وكما في الروايات ففي تفسير القمي : ( وصلاة الناس دعاؤهم له ) ، أو
طلب ثبوتهم عليه كما في ففي تفسير القمي : في قوله تعال : { إن الله وملائكته
يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ، [ قال : صلاة
الله عليه تزكيته له ، وثناء عليه ، وصلاة الملائكة مدحهم له ، وصلاة الناس دعائهم له ،
والتصديق والإقرار بفضله . . ] .
المعنى الرابع : ومن المعاني الذي تحمله الصلاة : ( التزكية ) بمعنى استمرارية الطهارة
أو التطهير . ومعنى طهارة أهل الطهارة ( هنا ) : تقديسهم وتنزيههم عن مجانسة
المخلوقات ومماثلة المذروءات وهو أقصى غاية التزكية . وبعبارة أخرى : تزكية الله لهم
التجلي الأعظم — صفحة 212
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢١٢