كما أنه قد ورد أيضا أنه ما من شئ أثقل في ميزان الحسنات من الصلاة على محمد
وآل محمد . ففي كتاب الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم ( الثقة ) عن أحدهما ( أي
عن الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام أو عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام فإنه كان
يروي عنهما ) قال : [ ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد ] ثم
يضيف الإمام في ذيل كلامه : [ وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج
( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح ] .
وفي هذا الحديث إيماء إلى نقطة مهمة وهي أن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم
مدخرة عنده فيخرجها عند الميزان .
ومقتضاها أنها تعرض عليه وتؤدى إليه فتكون مخزونة عنده صلى الله عليه وآله وسلم .
وناهيك في ذلك فضلا .
والصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان معناها طلب تعظيمه من الله
سبحانه في الدنيا بإعلاء كلمته وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتضعيف مثوبته والزيادة في
رفع درجته ، إلا أن غاية الدعاء بذلك عائدة إلى المصلي ( 25 ) .
ولا يمتنع تأثير الدعاء بعد تسليم أن الكمال الرباني غير منحصر وأن نعمه غير متناهية .
ونتصور معنى التعظيم من خلال ما ذكر من المطالب المتقدمة أيضا من أن ما ذكروه من
التعظيم ما هي إلا أقل مراتب التعظيم والتبجيل . ويمكن أن يقال : إن من أعلى مراتب
التعظيم في المقام هي الصلاة الإلهية ، والصلاة الفعلية الملائكية في جميع العوالم والصلاة
التسبيحة : { وإن من شئ إلا يسبح بحمده } ويأتي معنى هذين التسبيحين .
وفي أسباب النزول روى بسنده عن الأصمعي قال : سمعت المهدي على منبر البصرة
يقول : إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه ، وثنى بملائكته فقال : { إن الله وملائكته
يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلوا تسليما } ، آثره صلى
التجلي الأعظم — صفحة 207
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٠٧