قال : عرضت كتابك ؟ قلت : لا ، قال : لم تكتب ( 1 ) .
وهذا يدل على عناية فائقة ، لا بأصل التدوين فحسب ، بل
بالضبط والتصحيح أيضا ، ومن المعلوم أن ذلك يعتبر من شؤون التدوين
والكتابة في مرحلة راقية تتجاوز المرحلة البدائية .
وقد اعتبر عروة أول من صنف في المغازي ( 2 ) .
واستخرج الدكتور محمد مصطفى الأعظمي نصوص
المغازي لعروة ، وطبع باسم مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم لعروة بن الزبير برواية أبي الأسود عنه ( 3 ) .
11 - سعيد بن جبير ( ت 94 ه )
كان من تلامذة ابن عباس ، شديد الاهتمام بكتابة الحديث
وتدوينه ، وله في ذلك أحاديث تدل على عنايته الفائقة ، نورد بعضها :
1 - قال : ر بما أتيت ابن عباس ، فكتبت في صحيفتي حتى أملأها ، وكتبت في نعلي حتى
أملأها ، وكتبت في كفي ، وربما أتيته فلم
أكتب حديثا حتى أرجع ، لا يسأله أحد عن شئ ( 4 ) .
2 - وقال : كنت أأتي ابن عباس ، فأكتب عنه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكفاية للخطيب ( ص 237 ) أدب الاملاء ( ص 79 ) .
( 2 ) البداية والنهاية ، لابن كثير ( 9 / 101 ) لاحظ مقال ، التسميات طليعة المؤلفات . . .
المنشور في مجلة ( تراثنا ) العدد ( 15 ) ص ( 260 - 261 ) .
( 3 ) طبع طبعة أولى في الرياض سنة 1401 ه . .
( 4 ) الطبقات لابن سعد ( 6 / 257 ) .
( 5 ) المصدر والموضع .