من مبالغة لتوهين كلام ( الرافضي ) أدته أحياناً إلى تنقيص علي ( رضي الله عنه ) ( 1 ) فقد صدر عنه بدون تورع واستحياء قوله أنه ليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقه من يرجع إلى علي في فقهه ، أما مالك فإن علمه عن أهل المدينة ، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون عن علي ، وأما أبو حنيفة والشافعي وأحمد فينهي ابن تيمية علمهم إلى ابن عباس ، ثم يقول وابن عباس كان مجتهداً مستقلا وكان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر وعمر لا بقول علي ( 2 ) .
وهذا مما يتنافى مع ما تعارف عليه حيث أن الكل كان يستشهد بمنزلة علي ( عليه السلام ) ( 3 ) العلمية فابن عباس كان يقول أن ما أخذته من تفسير القرآن فعن علي ابن أبي طالب وعمر نفسه كان يقول لولا علي لهلك عمر ناهيك عما صدر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ( 4 ) وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفاطمة ( عليها السلام ) : « أما ترضين أن أزوجكّي أقدم أمتي سلما وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً » ( 5 ) كما ذكر صاحب طبقات الفقهاء - أبو إسحاق الشيرازي الشافعي - قولا لعبد الله ابن
هامش
1 - ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان : 6 / 319 .
2 - ابن تيمية منهاج السنة : 4 / 142 - 143 .
3 - راجع كتاب إثبات حديث على باب مدينة العلم لعبد الله ابن الصديق الحسني المغربي .
4 - سنن الترمذي : 5 / 637 ، ح 3723 .
5 - مسند أحمد : 5 / 26 .