فإذا كان القرآن موجهاً إلينا ، فإننا ملزمون بالتمعن في كل حيثياته ، لأنه لم يكن إيراد هذا الكم الهائل من القصص وحكايات الأنبياء السابقين من أجل التسلية ، بل للاستفادة وأخذ العبر والوقوف عند طيات الأحداث والقصد من إدراجها .
ومثال عيسى ( عليه السلام ) في هذه الحادثة هي إحدى الدلائل على انعدام اشكالية ممارسة الأمر الديني في أي لحظة من العمر ، مما لا يجعل الأمر غريباً في كون الإمام المهدي تولّى الإمامة وهو صغير السن ، وهذه إحدى نقاط التشابه بين الإمام الحجة عجل الله فرجه وعيسى ( عليه السلام ) .
المهدي عجل الله فرجه وطول العمر
إن طول العمر قد يكون من جانب الرؤية الحياتية شيئاً مستحيلا ، لأن الإنسان في الحياة لم يعتد على مثل هذه الأشياء ، فيظل حكم الإنسان قاصر على ما حصلته مداركه في الحياة .
فإذا أخبرت شخصاً معيناً أنَّ فلاناً سقط من أعلى قمة الجبل ، فجوابه يكون أسرع من البرق وهو نهاية هذا الشخص ، لكنه لا يصدق إذا أخبرته بكونه لم يمت .
أو مثلا شخصاً إذا ألقي في النار فحتماً مصيره الموت ، لأنها أشياء تعارف عليها البشر وأصبحت حقائق ، في حين نرى أن هذه الحقيقة تتزحزح بحصول الإعجاز ، فسيدنا إبراهيم ( عليه السلام ) ألقي في النار لكنه لم
تأريخ الشيعة بين المؤرخ والحقيقة — صفحة 259
مساهمون: نور الدين الهاشمي
ص٢٥٩