الحقيقة الصافية التي جاء بها الإسلام هي التي تمثلها . فإلى أي حد كان التشيع يمثل هذه الحقيقة ؟ وهل هو نتاج لتطور خلال المراحل التاريخية ؟
إن الشيعة كمصطلح لغوي يقصد بها جماعة من المتعاونين على أمر واحد ، ويقال تشايع القوم إذا تعاونوا ، وربما يطلق على مطلق التابع ( 1 ) وقد استعمل اللّه هذا اللفظ في عدة مواضع من كتابه تعالى وذلك في قوله :
* ( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) * ( 2 ) .
وكذلك في قوله تعالى : * ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْب سَلِيم ) * ( 3 ) .
وهذا دليل على أن الشيعة هي جماعة من الناس اتخذت من شخص لها قائداً وأعطته المحبة والموالاة والتصديق المطلق .
إذن على هذا الاصطلاح هل هذه الطائفة تبلورت خلال المراحل الأولى من الدعوة الإسلامية أم جاءت متأخرة ؟
إن الرجوع لكتب التاريخ يظهر تبايناً واضحاً في تحديد تاريخ تأسيس المذهب الشيعي . فبعضهم يرى أن التشيع ظهر بعد وفاة الرسول من قبل بعض أنصار الإمام علي ( عليه السلام ) الذين اجتمعوا في بيت
هامش
1 - جعفر السبحاني بحوث في الملل والنحل ص 7 .
2 - القصص : 15 .
3 - الصافات : 83 - 84 .