القوة ، والتي هي من شروط أي قائد . فبعد هزيمة أبي بكر وعمر قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، لا يخزيه الله أبداً ، ولا يرجع حتى يفتح عليه ) فدعا عليا ودفع إليه الراية ودعا له ، فكان الفتح على يديه ( 1 ) .
هذا في الحرب أما في تبليغ الدعوة فلا أحد ينكر من بلّغ سورة التوبة بعدما أعطيت لأبي بكر فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لا ولكني أمرت ألا يبلغ عني إلاّ أنا أو رجل مني ) ( 2 ) وكل هذه المواقف النبوية تدل أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد من خلالها توجيه الرأي العام إلى هذا النجم الساطع ، وإبراز مكانته داخل المجتمع . بعد ذلك تأتي اللحظة الأخيرة فبعدما كان قد أمرَّه على ذويه وأقاربه جاء الوقت ليؤمره على كافة المسلمين بعدما تبينت مكانته في الإسلام ، فكان إتمام الدين بإبلاغ ولاية الإمام علي ( عليه السلام ) وذلك خلال حجة الوداع في غدير خم . فبيّن منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحقيقة بصراحة فقال : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) ( 3 ) .
هامش
1 - المصنف لأبي شيبة : 7 / 17 ، سنن النسائي 5 / ح 8402 ، تاريخ الطبري : 3 / 12 ، البداية والنهاية : 27 / 373 .
2 - سنن الترمذي : 5 / 3719 ، سنن النسائي : 5 / 8461 ، تفسير الطبري : 10 / 46 ، البداية والنهاية : 7 / 374 ومسند الإمام أحمد : 1 / 331 .
3 - مسند أحمد : 1 / 84 ، 88 ، 118 ، 119 ، سنن النسائي - كتاب الخصائص ح 8542 ، البداية والنهاية : 5 / 229 - 232 .