قال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( والْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ) * أي : والجنس المتعارف بالملك ، وهم الملائكة . . على جوانب السماء التي لم تتشقق .
* ( ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ ) * أي : فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء المدلول عليهم بالملك ، وقيل : فوق العالم كلهم .
* ( يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) * أي : من الملائكة ، أو ثمانية صفوف لا يعلم عدتهم إلا اللَّه - تعالى - « 1 » .
هذا ، وقد وردت في صفة هؤلاء الملائكة الثمانية ، أحاديث ضعيفة لذا ضربنا صفحا عن ذكرها .
ثم بين - سبحانه - ما يجرى على الناس في هذا اليوم فقال : * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) * .
والعرض أصله : إظهار الشيء لمن يريد التأمل فيه ، أو الحصول عليه ، ومنه عرض البائع سلعته على المشترى .
وهو هنا كناية عن لازمه وهو المحاسبة .
أي : في هذا اليوم تعرضون للحساب والجزاء ، لا تخفى منكم خافية ، أي تعرضون للحساب ، دون أن يخفى منكم أحد على اللَّه - تعالى - أو دون أن تخفى منكم نفس واحدة على خالقها - عز وجل - .
قال الجمل : وقوله : * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ) * أي : تسألون وتحاسبون ، وعبر عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر والجند ، لينظر في أمرهم فيختار منهم المصلح للتقريب والإكرام ، والمفسد للإبعاد والتعذيب « 2 » .
والفاء في قوله - تعالى - : * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه . . ) * لتفصيل ما يترتب على العرض والحساب من جزاء .
والمراد بكتابه : ما سجلته الملائكة عليه من أعمال في الدنيا ، والمراد بيمينه : يده اليمنى ، لأن من يعطى كتابه بيده اليمنى ، يكون هذا الإعطاء دليلا على فوزه ونجاته من العذاب .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 29 ص 45 .
( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 4 ص 397 .