بعضا بفضيلة الصبر ، وفضيلة التراحم والتعاطف . .
لقد كان من الواجب عليه . . لو كان عاقلا - أن يكون من المؤمنين الصادقين ، ولكنه لتعاسته وشقائه وغروره لم يكن كذلك ، لأنه لا هو اقتحم العقبة ، ولا هو آمن . .
وخص - سبحانه - من أوصاف المؤمنين تواصيهم بالصبر ، وتواصيهم بالمرحمة ، لأن هاتين الصفتين على رأس الصفات الفاضلة بعد الإيمان باللَّه - تعالى - :
واسم الإشارة في قوله : * ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * يعود على الذين آمنوا وتواصوا بالصبر ، وتواصوا بالمرحمة . أي : أولئك الموصوفون بتلك الصفات الكريمة ، هم أصحاب الجهة اليمنى التي فيها السعداء الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم ، فالمراد بالميمنة : جهة اليمين . .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك سوء عاقبة الكافرين فقال : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا ) * أي : الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا * ( هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ) * أي : هم في جهة الشمال التي فيها الأشقياء ، أو هم أصحاب الشؤم على أنفسهم بسبب إصرارهم على كفرهم .
* ( عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ) * أي : عليهم نار مغلقة بحيث لا يستطيعون الخروج منها ، تقول :
آصدت الباب وأوصدته ، إذا أحكمت غلقه ، والاسم فيهما ، الإصاد والوصاد . .
نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا من أصحاب الميمنة .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 407
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٠٧