* ( مُسْتَبْشِرَةٌ ) * أي : وجوه كثيرة في هذا اليوم تكون مضيئة مشرقة ، يعلوها السرور ، والاستبشار والانشراح ، لما تراه من حسن استقبال الملائكة لهم .
وقوله : * ( وُجُوه ) * مبتدأ وإن كان نكرة ، إلا أنه صح الابتداء به لكونه في حيز التنويع و * ( مُسْفِرَةٌ ) * خبره ، وقوله * ( يَوْمَئِذٍ ) * متعلق به ، والإسفار : النور والضياء .
والمراد أن هذه الوجوه متهللة فرحا ، وعليها أثر النعيم .
أما القسم المقابل لهذا القسم ، فقد عبر عنه - سبحانه - بقوله : * ( ووُجُوه يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ) * أي : عليها غبار ، من شدة الهم والكرب والغم الذي يعلوها .
* ( تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ) * أي : تغشاها وتعلوها ظلمة وسواد ، وذلة وهوان ، من شدة ما أصابها من خزي وخسران . يقال : فلان رهقه الكرب ، إذا اعتراه وغشيه .
* ( أُولئِكَ ) * يعنى أصحاب تلك الوجوه التي يعلوها الغبار والسواد * ( هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) * أي : الجامعون بين الكفر الذي هو فساد الاعتقاد ، وبين الفجور الذي هو فساد القول والفعل .
نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا جميعا من أصحاب الوجوه المسفرة ، الضاحكة المستبشرة .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 294
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٩٤