والاستفهام في قوله * ( أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ) * وفي الآيات المماثلة له بعد ذلك ، للتقرير ، والمقصود به استخراج الاعتراف والإقرار من مشركي قريش على صحة البعث ، لأن من قدر على الإهلاك ، قادر على الإعادة .
أي : لقد أهلكنا الأقوام الأولين الذين كذبوا رسلهم ، كقوم نوح وعاد وثمود .
* ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ) * أي : أهلكنا الأولين ، ثم نتبعهم بإهلاك المتأخرين عنهم ، والذين يشبهون سابقيهم في الكفر والجحود .
و « ثم » هنا للتراخي الرتبى ، لأن إهلاك الآخرين الذين لم يعتبروا بمن سبقهم سيكون أشد من إهلاك غيرهم ، وفي ذلك تهديد شديد ووعيد واضح لمشركي مكة .
وقوله : * ( كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) * أي : مثل ذلك الفعل الشنيع ، والعقاب الأليم ، نفعل بالمجرمين الذين أصروا على كفرهم وعنادهم حتى أدركهم الموت .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 236
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٣٦