فقوله - سبحانه - : * ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ . . ) * كلام مستأنف لبيان جزاء الكافرين ، بعد أن تطلعت إليه النفس ، بعد سماعها لقوله - تعالى - : * ( إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * .
وابتدأ - سبحانه - بذكر جزاء الكافر ، لأن ذكره هو الأقرب ولأن الغرض بيان جزائه على سبيل الإجمال ، ثم تفصيل القول بعد ذلك في بيان جزاء المؤمنين .
والسلاسل : جمع سلسلة ، وهي القيود المصنوعة من الحديد والتي يقيد بها المجرمون . وقد قرأ بعض القراء السبعة هذا اللفظ بالتنوين ، وقرأه آخرون بدون تنوين .
والأغلال : جمع غل - بضم الغين - وهو القيد الذي يقيد به المذنب ويكون في عنقه ، قال - تعالى - : إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ، والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ .
والمعنى : إنا اعتدنا وهيأنا للكافرين سلاسل يقادون بها ، وأغلالا تجمع بها أيديهم إلى أعناقهم على سبيل الإذلال لهم ، وهيأنا لهم - فوق ذلك - نارا شديدة الاشتعال تحرق بها أجسادهم .
ثم بين - سبحانه - ما أعده للمؤمنين الصادقين من خير عميم فقال : * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ) * .
والأبرار : جمع برّ أو بارّ . وهو الإنسان المطيع للَّه - تعالى - طاعة تامة ، والمسارع في فعل الخير ، والشاكر للَّه - تعالى - على نعمه .
والكأس : هو الإناء الذي توضع فيه الخمر ، ولا يسمى بهذا الاسم إلا إذا كانت الخمر
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 217
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢١٧