بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
تفسير سورة الجن
مقدمة وتمهيد
1 - سورة « الجن » من السور المكية الخالصة ، وتسمى بسورة قُلْ أُوحِيَ . . . ، وعدد آياتها ثمان وعشرون آية بلا خلاف ، وكان نزولها بعد سورة « الأعراف » وقبل سورة « يس » وقد سبقها في ترتيب النزول ثمان وثلاثون سورة ، إذ هي السورة التاسعة والثلاثون - كما ذكر السيوطي - .
أما ترتيبها في المصحف ، فهي السورة الثانية والسبعون .
2 - والمتدبر لهذه السورة الكريمة ، يراها قد أعطتنا صورة واضحة عن عالم الجن ، فهي تحكى أنهم أعجبوا بالقرآن الكريم ، وأن منهم الصالح ومنهم غير الصالح ، وأنهم لا يعلمون الغيب ، وأنهم أهل للثواب والعقاب ، وأنهم لا يملكون النفع لأحد ، وأنهم خاضعون لقضاء اللَّه - تعالى - فيهم .
كما أن هذه السورة قد ساقت لنا ألوانا من سنن اللَّه التي لا تتخلف ، والتي منها : أن الذين يستقيمون على طريقه يحيون حياة طيبة في الدنيا والآخرة . .
كما أنها لقنت النبي صلى اللَّه عليه وسلم الإجابات التي يرد بها على شبهات المشركين وأكاذيبهم ، وساقت له ما يسليه عن سفاهاتهم ، وما يشرح صدره ، ويعينه على تبليغ رسالة ربه . .
ويبدو أن نزول هذه السورة الكريمة كان في حوالي السنة العاشرة ، أو الحادية عشرة ، من البعثة - كما سنرى ذلك من الروايات - ، وأن نزولها كان دفعة واحدة . .