* ( وإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) * وهم هؤلاء الكافرون * ( عَذاباً دُونَ ذلِكَ ) * أي : عذابا آخر دون ذلك العذاب الذي سينزل بهم عند موتهم وفي حياتهم . . .
* ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * لا يعلمون ذلك ، لجهلهم بما سينتظرهم من عقاب .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بتلك التسلية الرقيقة لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم فقال :
* ( واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا . . . ) * .
أي : واصبر - أيها الرسول الكريم - * ( لِحُكْمِ رَبِّكَ ) * إلى أن ننزل بهم عقابنا في الوقت الذي نشاؤه ونختاره * ( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ) * أي : فإنك بمرأى منا وتحت رعايتنا وحمايتنا وحفظنا . . .
* ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) * أي : وأكثر من تسبيح ربك وتنزيهه عن كل مالا يليق به حين تقوم من منامك ، أو من مجلسك ، أو حين تقوم للصلاة . .
* ( ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه ) * أي : ومن الليل فأكثر من تسبيح ربك * ( وإِدْبارَ النُّجُومِ ) * أي :
وأكثر من تسبيحه - تعالى - وقت إدبار النجوم وغروبها ، وذلك في أواخر الليل .
وبذلك ترى أن اللَّه - تعالى - قد أمر نبيه صلى اللَّه عليه وسلم بالإكثار من التسبيح له - عز وجل - في كل الأوقات ، لأن هذا التسبيح يجلو عن النفس همومها وأحزانها . .
وبعد : فهذا تفسير لسورة « الطور » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . . .
وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
القاهرة - مدينة نصر مساء الثلاثاء 16 جمادى الأولى 1406 ه 25 / 2 / 1986 م كتبة الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 52
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٥٢