تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فلما جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكان يسير في مؤخرة الجيش شكا إليه عبد اللَّه بن أبي ما فعله ابنه عبد اللَّه معه . فقال ابنه : واللَّه يا رسول اللَّه لا يدخلها حتى تأذن له . فأذن له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقال عبد اللَّه لأبيه : أما إذ أذن لك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فجز الآن « 1 » . والآن وبعد ذكر جانب من هذه الآثار التي وردت في سبب نزول هذه الآيات ، نعود إلى تفسيرها فنقول وباللَّه التوفيق . قوله - تعالى - : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه ، لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ . . ) * بيان لصفة أخرى من صفات المنافقين ، تدل على عنادهم وإصرارهم على كفرهم ونفاقهم . والقائل لهم : * ( تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه ) * جماعة من المؤمنين ، على سبيل النصح لهؤلاء المنافقين لعلهم يقلعون عن كفرهم وفجورهم . والمراد باستغفار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لهم : توبتهم من ذنوبهم ، وتركهم لنفاقهم ، وإعلان ذلك أمامه صلى اللَّه عليه وسلم لكي يدعو اللَّه - تعالى - لهم بقبول توبتهم . وقوله : * ( لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * من اللى بمعنى الإمالة من جانب إلى آخر ، يقال : لوى فلان رأسه ، إذا أمالها وحركها ، وهو كناية عن التكبر والإعراض عن النصيحة . أي : وإذ قال قائل لهؤلاء المنافقين : لقد نزل في شأنكم ما نزل من الآيات القرآنية التي تفضحكم . . فتوبوا إلى اللَّه توبة نصوحا ، وأقلعوا عن نفاقكم ، وأقبلوا نحو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بقلب سليم ، لكي يستغفر اللَّه - تعالى - لكم ، بأن يلتمس منه قبول توبتكم . . ما كان من هؤلاء المنافقين ، إلا أن تكبروا ولجوا في طغيانهم ، وأمالوا رؤسهم استهزاء وسخرية ممن نصحهم . * ( ورَأَيْتَهُمْ ) * أيها المخاطب * ( يَصُدُّونَ ) * أي : يعرضون عن النصيحة * ( وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) * عن قبولها ، لانطماس بصائرهم ، وإصرارهم على ما هم فيه من باطل وجحود للحق . قال الآلوسي ما ملخصه : روى أنه لما صدق اللَّه - تعالى - زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن أبي ، مقت الناس ابن أبي ، وقال له بعضهم : امض إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم واعترف بذنبك ، يستغفر لك ، فلوى رأسه إنكارا لهذا الرأي ، وقال لهم : لقد أشرتم على بالإيمان
هامش
( 1 ) لمعرفة هذه الآثار بالتفصيل راجع تفسير ابن جرير ج 28 ص 71 ، وتفسير ابن كثير ج 8 ص 152 .