فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر « .
وروى ابن ماجة عن ابن مسعود قال : سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إن الناس يجلسون يوم القيامة على قدر ترواحهم إلى الجمعات ، الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، وما رابع أربعة من اللَّه ببعيد » .
وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ، ويلبس من صالح ثيابه ، وإن كان له طيب مس منه . . » .
3 - أخذ العلماء من قوله - تعالى - : * ( . . . إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّه وذَرُوا الْبَيْعَ . . ) * أن صلاة الجمعة فريضة محكمة ، وأن السعي لأدائها واجب ، وأن ترك ذلك محرم شرعا . .
ومن المعروف بين العلماء أن الأمر يقتضى الوجوب ، ما لم يوجد له صارف ، ولا صارف له هنا . .
قال الإمام القرطبي : فرض اللَّه - تعالى - الجمعة على كل مسلم ، ردا على من يقول :
إنها فرض على الكفاية ، ونقل عن بعض الشافعية أنها سنة .
وجمهور الأمة والأئمة أنها فرض على الأعيان ، لقوله - تعالى - : * ( . . . إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّه وذَرُوا الْبَيْعَ . . . ) * .
وثبت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ اللَّه على قلوبهم ثم ليكوننّ من الغافلين » .
وهذا حجة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها . . « 1 » .
قال بعض العلماء : جاء في الآية الكريمة الأمر بالسعي ، والأمر للوجوب فيكون السعي واجبا ، وقد أخذ العلماء من ذلك أن الجمعة فريضة ، لأنه - سبحانه - قد رتب الأمر للذكر على النداء للصلاة ، فإذا كان المراد بالذكر هو الصلاة ، فالدلالة ظاهرة ، لأنه لا يكون السعي لشيء واجبا ، حتى يكون ذلك الشيء واجبا .
وأما إذا كان المراد بالذكر الخطبة فقط ، فهو كذلك لأن الخطبة شرط الصلاة ، وقد أمر بالسعي إليه ، والأمر للوجوب ، فإذا وجب السعي للمقصود تبعا ، فما ذلك إلا لأن المقصود بالذات واجب . . .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 18 ص 105 .