وقوله : * ( وما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ ، فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ . . . ) *
معطوف على قوله - تعالى - : * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ . . . ) * لبيان نعمة أخرى من النعم التي أنعم بها - سبحانه - على المؤمنين ، في غزوة بنى النضير .
و * ( أَفاءَ ) * من الفيء بمعنى الرجوع ، يقال : فاء عليه ، إذا رجع ، ومنه قوله - تعالى - في شأن الإيلاء : فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ . .
والمراد به هنا معناه الشرعي : وهو ما حصل عليه المؤمنون من أموال أعدائهم بدون قتال ، كأن يكون هذا المال عن طريق الصلح ، كما فعل بنو النضير ، فقد صالحوا المؤمنين على الخروج من المدينة ، على أن يكون لكل ثلاثة منهم حمل بعير - سوى السلاح - وأن يتركوا بقية أموالهم للمسلمين .
والضمير في قوله * ( مِنْهُمْ ) * يعود إلى بنى النضير ، الذي عبر - سبحانه - عنهم بقوله :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . . .
وقوله : * ( فَما أَوْجَفْتُمْ . . . ) * من الإيجاف بمعنى الإسراع في السير يقال : وجف الفرس يجف وجفا ووجيفا ، إذا أسرع في سيره . والجملة خبر « ما » الموصولة في قوله : * ( وما أَفاءَ . . . ) * وما في قوله * ( فَما أَوْجَفْتُمْ ) * نافية .
والركاب : اسم جمع للإبل التي تركب ، وفي الكلام حذف أغنى عنه قوله - سبحانه - :
* ( فَما أَوْجَفْتُمْ . . . ) * .
والمعنى : اعلموا - أيها المؤمنون - أن ما أعطاه اللَّه - تعالى - لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم من أموال بنى النضير التي صالحوه عليها ، فلا حق لكم فيها لأنكم لم تنالوها بقتالكم لهم على الخيل أو الإبل ، وإنما تفضل بها - سبحانه - على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم بلا قتال يذكر ، فقد كانت
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 290
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٩٠