مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ، إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
5 - ثم وجه - سبحانه - ثلاثة نداءات إلى المؤمنين ، أمرهم في أول نداء بأن يتناجوا بالبر والتقوى . . وأمرهم في النداء الثاني أن يفسح بعضهم لبعض في المجالس . . وأمرهم في النداء الثالث إذا ما ناجوا الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة .
قال - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ، فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ، ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ .
6 - وبعد أن عجبت السورة الكريمة من أحوال المنافقين ، وبينت سوء عاقبتهم ، وكيف أن الشيطان قد استحوذ عليهم ، فأنساهم ذكر اللَّه .
بعد كل ذلك ختمت السورة الكريمة ببيان حسن عاقبة المؤمنين الصادقين وببيان صفاتهم الكريمة ، فقال - عز وجل - لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ، يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه ورَسُولَه ، ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ، أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ ، وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ، ويُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ، أُولئِكَ حِزْبُ اللَّه ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
7 - هذا ، والمتأمل في سورة المجادلة ، يراها قد بينت حكم الظهار ، وأبطلت ما كان شائعا من أن الرجل إذا ظاهر من زوجته لا تحل له . . وساقت جانبا من فضل اللَّه - تعالى - على عباده ، حيث أجاب دعاء امرأة قد اشتكت إليه ، وقضى في مساءلتها قبل أن تقوم من مكانها ، وهي بجانب النبي صلى اللَّه عليه وسلم تجادله في شأن زوجها .
كما يراها قد كشفت القناع عن المنافقين ، وفضحتهم على أقوالهم الباطلة ، وأفعالهم الذميمة ، وموالاتهم لأعداء اللَّه ورسوله .
كما يراها قد ساقت ألوانا متعددة من الآداب التي يجب على المؤمنين أن يتحلوا بها ، وبشرتهم برضا اللَّه - تعالى - عنهم ، متى أخلصوا له - سبحانه - العبادة والطاعة .
والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الدوحة - قطر صباح الأحد : 27 من رجب سنة 1406 ه 6 / 4 / 1986 م د . محمد سيد طنطاوي
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 242
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٤٢